محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
66
جمهرة اللغة
قال الشاعر ( كامل ) « 1 » : وذكرتَ من لبن المحلَّقِ شَربةً * والخيلُ تعدو بالصعيد بَدادِ دبب واستُعمل من معكوسه : دَبَّ يَدِبُّ دَبًّا ودبيبا . ومثلٌ من أمثالهم : « أعْيَيْتِني من شُبٍّ إلى دُبٍّ » « 2 » ، أي من لَدُن أن شببتِ إلى أن دببتِ على العصا . قال أبو بكر : المثل على مخاطبة التأنيث ، ولك أن تفتح على مخاطبة التذكير . والدُّبّ هذه الدّابّة المعروفة ، عربية صحيحة . وفي بني شيبان بطنٌ يقال له دُبّ ، وهو دُبّ بن مُرَّة بن شيبان ، وهم قَوْمُ دَرِم الذي يُضرب به المثل فيقال : « أَوْدَى دَرِمٌ » « 3 » . وقد سمَّى وَبَرَةُ بن تغلب بن حَيدان أبو كلب بن وَبَرَة ابنا له دُبًّا . ب ذ ذ بذذ بَذَّه يَبُذُّه بذًّا ، إذا غلبه . وكلُّ غالبٍ باذٌّ . وبذَّت هَيئتُه بذاذةً وبُذوذةً . وفي الحديث : « البذاذة من الإيمان » . وفي حديث أبي ذرّ ، حدثنا به الغَنَوي أو غيره قال : قعد أبو الدّرداء رحمه اللّه سنةً عن الغزو « 4 » فأخذ نفقته فجعلها في صُرّة ودفعها إلى رجل وقال : اعترضِ الجيشَ فإذا رأيت رجلًا في هيئته بذاذةٌ يمشي حَجْزةً فادفعها إليه ففعل الرجل ذلك ودفعها إلى شاب يمشي حَجزة ، فلما أخذها رفع رأسه إلى السماء وقال : لم تنس « 5 » حُديرا ، فاجعل حُديرا لا ينساك . فرجع الرجل إلى أبي الدَّرداء « 6 » فأخبره فقال : ولّى النعمةَ ربَّها . ذبب ومن معكوسه : ذَبَّ عن الشيء يَذُّبُّ ذبًّا ، إذا مَنع عنه . و في الحديث عن عُمَرَ : « إنّ النساء لَحْمٌ على وَضَمٍ إلّا ما ذُبَّ عنه » . والذَبُّ : الثور الوحشي ، ويسمَّى ذَبَّ الرِّياد لأنه يرود ، أي يجيء ويذهب ولا يثبت في موضع واحد . قال ابن مُقبل ( طويل ) « 7 » : يُمَشِّي بها ذَبُّ الرِّياد كأنّه * فتًى فارسيٌّ في سراويلَ رامِحُ قال أبو بكر : وليس في كلام العرب اسم على فعاويل إلّا سراويل ، وهو معرّب « 8 » . ويقال : ذَبَّت شفتُه إذا ذبلتْ من العطش . قال الراجز « 9 » : هُمُ سَقَوني علَلًا بعد نَهَلْ * مِن بعد ما ذَبَّ اللسانُ وذَبَلْ وقال أبو عثمان الأُشْنانْداني : يقال : ذَبَتْ شفتُه كما يقال ذَبَّتْ ، ولم أسمعها من غيره فإنْ كان هذا الكلامُ محفوظا فمنه اشتقاق ذُبيان إن شاء اللّه « 10 » . قال أبو بكر : ذُبيان وذِبيان ، وسُفيان وسِفيان . وذَبَّ الرجلُ عن حريمه ، إذا منع عنه . قال الراجز - هو عَلْقَمَة بن سيّار ، يومَ ذي قار لما لقوا الفُرْسَ ، وكانت العرب تزعم أن الفُرس لا يموتون ، فحمل رجلٌ من بكر بن وائل فطعن رجلًا من الفرس فصرعه وصاح بقومه : ويلكم إنهم يموتون ، فقال ( رجز ) « 11 » : مَن ذَبَّ منكم ذَبَّ عن حَرِيمِهِ « 12 » * أو فَرَّ منكم فَرَّ عن حَمِيمِهِ « 13 » أنا ابنُ سيّارٍ على شَكِيمِهِ * إنَّ الشِّراكَ قُدَّ مِن أديمِهِ
--> ( 1 ) البيت لعوف بن عطيّة بن عمرو الملقَّب بالخَرع ، كما في النقائض 228 ، وطبقات ابن سلّام 139 ، والأغاني 10 / 33 . ويُنسب أيضا إلى النابغة الجعدي ، وهو في ملحقات ديوانه 241 ، وبهذه النسبة في الكتاب 2 / 39 ، والمخصَّص 7 / 156 و 17 / 64 . وانظر أيضا : المقتضب 3 / 371 ، ومجالس ثعلب 459 ، وأضداد أبي الطيّب 201 ، والأمالي الشجرية 2 / 113 ، وشرح المفصّل 4 / 54 ، والهمع 1 / 29 ، والصحاح واللسان ( بدد ، حلق ) . وانظر ص 999 . ( 2 ) المستقصى 1 / 257 . وانظر : الاشتقاق 98 . ( 3 ) « أودى كما أودى دَرِم » ، في المستقصى 1 / 429 . ( 4 ) م : « أنه قعد سنة عن الغزو ، فأعطى نفقته رجلًا فقال له » . ( 5 ) م : « فإذا رأيت رجلًا يمشي حجزة في هيئته بذاذة ، فادفع إليه هذه الدنانير . قال : فرأى رجلًا رثّ الهيئة فدفعها إليه فسمعه يقول : ربّ لم تَنْس . . . » . ( 6 ) م : « أبي ذرّ » . ( 7 ) ديوانه 41 . ونسبه العسكري في ديوان المعاني إلى الراعي ، وهو في ملحقات ديوانه 303 . وانظر : أمالي القالي 2 / 164 ، والمخصَّص 8 / 39 و 12 / 12 و 15 / 170 ، وشرح المفصَّل 4 / 61 ، والخزانة 1 / 111 ؛ ومن المعجمات : المقاييس ( ذب ) 2 / 349 ، والصحاح ( سرل ) ، واللسان ( ذبب ، رود ، سرل ) . ( 8 ) م ط : « ليس في كلام العرب على وزن سراويل إلا جمع ، فأما واحد فلا » . وانظر : المعرّب 196 . ( 9 ) الرجز في إبدال أبي الطيب 1 / 92 ، والمقاييس ( ذب ) 2 / 349 ، والصحاح واللسان ( ذبب ) . وفي الصحاح : وهُمْ سقوني . ( 10 ) في الاشتقاق 275 : « فأما ذبيان ففُعلان أو فِعلان من قولهم : ذَبَى الشيءُ يَذبي ذَبيا ، إذا لان واسترخى . ويقال للغصن إذا ذبل : ذَبَى مثل ذوى . وذِبيان يكسر أوله ويضمّ ، وسُفيان وسِفيان » . ( 11 ) اللسان ( ذبب ، شكم ) ؛ والرابع مثل ، انظر : المستقصى 1 / 405 . ( 12 ) م ط : « عن حميمه » . ( 13 ) م ط : « عن حريمه » .